السيد كمال الحيدري

17

الإنسان بين الجبر والتفويض

مورد واحد ، فكيف وبين أيدينا موارد عدّة ، منها : * قوله سبحانه : اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِن‌ْعِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( الروم : 48 ) . * قوله سبحانه : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ ( البقرة : 22 ) . * وقوله سبحانه : وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج ( الحج : 5 ) . فهذه الآيات - وثَمَّ غيرها كثير - تتحدّث صراحةً عن تأثير الرياح والماء في حركة الطبيعة ، كما هناك آيات أخرى تنسب الآثار إلى فواعل طبيعية أخرى في نظام‌الوجود وفي إطار حركةالمادّة مثل الكواكب والنجوم والجبال والبحار وغير ذلك . على أنّ المسألة لا تقتصر على الفواعل الطبيعية وحدها ، بل ينسب القرآن صراحة آثاراً متعدّدة إلى أفعال الموجودات الاختياريّة وبقيّة الموجودات كالملائكة . عن الفعل الإنساني يقول سبحانه : قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ ( التوبة : 149 ) . وعن الملائكة يقول : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ( الأنعام : 61 ) ويقول : بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( الزخرف : 80 ) ويقول أيضاً : فَالمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ( النازعات : 5 ) . كما يقول عن الشيطان : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَ - هُمْ ( الأنفال : 48 ) ، وفي آية أخرى : وَقَيَّضْنَا لَ - هُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَ - هُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا